الميرزا القمي
64
رسائل الميرزا القمي
المراد : « نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم » ، يعني يصير حكمك في هذا اليوم لزوم قيمة البغل إن هلك ، المتبادر منه - بعد معلوميّة أنّه ليس المراد قيمته ميّتا - هو أقرب زمان حياته إلى الموت ، وهو قبيل التلف ، وهذا معنى قيمته يوم التلف . وأمّا تنكير « بغل » فلعلّه للإشارة إلى أنّه بفرض الميّت حيّا ، وإلّا فلا ريب أنّه لا تكفي قيمة أيّ بغل يكون ، فتكون إرادة ما ذكرنا أوضح . وهذا أيضا يؤيّد كون الظرف لغوا متعلّقا ب « يلزمك » ، وإلّا فلا يناسب التنكير ؛ إذ البغل يوم المخالفة حيّ بالفرض والاستصحاب ، فالأولى تعريفه . والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : « حين اكتري » حين الصحّة ، وإلّا فلم يقل أحد بمضمونه ، وذلك للمسامحة من جهة أنّ الغالب عدم تفاوت القيامة في هذه المدّة القليلة ، مع التأييد بالاستصحاب ، واختفاء البغل عن مالكه في أيّام الغصب ، فتصعب معرفة القيامة حينئذ . فإن قلت : كيف يجتمع ما ذكرت مع قوله عليه السلام : « يوم تردّه عليه » بعد ذلك ، فإنّه يقتضي أن يكون تعلّق الضمان المعلّق بالتلف أو بحصول العيب يوم المخالفة ، فإن جعلت الظرف مستقرّا من متعلّقات القيامة فهو ينافي مختارك ، فينافي الأسلوب السابق ، مع أنّه لم يقل به أحد على الإطلاق ، فلا يلائم أحد الأقوال . وإن جعلته لغوا متعلّقا بقوله : « عليك » فهذا أيضا لا يتمّ ؛ إذ الضمان المعلّق إنّما يثبت لمجرّد المخالفة ، والضمان المحقّق يثبت بمجرّد حصول العيب كما مضى ذلك ، وكيف يلائم ما ذكرت ؟ قلت : هنا معنى ثالث ، وهو أنّ المراد بقوله عليه السلام : « عليك » يلزم ردّ الأرش مع ردّ البغل من باب الإرشاد ، والورود مورد الغالب ، يعني ردّ عليه الأرش حينئذ حين تردّ البغل ، لا أنّه يتعلّق الضمان بالأرش عليك حين ردّ البغل . وتوضيحه أنّ أبا ولّاد سأل منه عليه السلام حكم البغل حين المخالفة من حيث الأجرة ، فقال عليه السلام : « يلزمه كراه » فقال أبو ولّاد متعجّبا من ذلك حيث كان يعتقد ضمان قيمته